أخبار محلية

السلطة الفلسطينية تحاول تعزيز التعاون الحزبي بين العرب واليهود في إسرائيل

قالت وسائل إعلام عبرية، اليوم الثلاثاء، أن السلطة الفلسطينية تحاول تعزيز التعاون الحزبي بين العرب واليهود في إسرائيل، من خلال إنشاء قائمة جديدة وتعزيز حزب “ميرتس”.

ووفقاً لصحيفة “هآرتس” العبرية، فإنه ومنذ الانتخابات الأخيرة، أجرى مسؤولو السلطة الفلسطينية محادثات مع رؤساء البلديات والنشطاء السياسيين في المجتمع العربي لبحث إمكانية تحقيق هذا التعاون.

ويعتزم رؤساء الأحزاب العربية طلب إيضاحات بشأن هذا التحرك من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، الذي لا يحافظ على اتصال بهم في الأشهر الأخيرة. وهذا، وفقًا للنشطاء السياسيين، على خلفية التوتر بين الأحزاب العربية والسلطة الفلسطينية في رام الله منذ تفكيك القائمة المشتركة.

وحسب “هآرتس” يتم الترويج لهذه الخطوة من قبل أعضاء في لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، برئاسة محمد المدني. ومع ذلك، فإن اللجنة تنفي مشاركتها في المحادثات حول هذا الموضوع.

وقال عضو الكنيست السابق طلب الصانع، الناشط في اللجنة، إن المحادثات ليس لها صلة مباشرة بالسلطة الفلسطينية، لكنه أشار إلى أن رام الله تراقب عن كثب الساحة السياسية في إسرائيل، ولم تخف خيبة أملها من سلوك الأحزاب بعد تفكيك القائمة المشتركة.

وتابع: “إن الأحزاب العربية تعمل فقط في الساحة العربية الداخلية، ونحن نعتقد أنه إذا كنا نطمح إلى تغيير حقيقي والتأثير فهناك مجال للشراكة على أساس أوسع بكثير”.

وأضاف الصانع أن المقصود في هذه الأثناء، مجرد مشاورات و”فحص للميدان” حتى تصبح الصورة في الأحزاب العربية أكثر وضوحًا، ويتضح ما إذا سيتم إعادة تأسيس القائمة المشتركة.

وأكد رئيس بلدية الطيبة شعاع منصور أن جهات من لجنة التواصل اتصلت به في محاولة لتحديد ما إذا كان يريد ترشيح نفسه في حزب يهودي عربي جديد وأنه قد دُعي للمشاورات حول الموضوع تجري في رام الله وجفعات حبيبة وأماكن أخرى في إسرائيل.

وأوضح منصور أنه لا يريد الترشح للكنيست وأنه يؤيد إنشاء القائمة المشتركة، لأنه “في هذه المرحلة لم تنضج الظروف لتأسيس حزب جديد”.

وقال ناشط أكاديمي وسياسي عربي مشهور شارك في المحادثات وطلب عدم ذكر اسمه خوفاً من الإضرار بعلاقاته بالسلطة الفلسطينية، لصحيفة “هآرتس” إنه ساد لديه الانطباع بأن الفلسطينيين يريدون تعزيز “ميرتس” أكثر من الأحزاب العربية. صحيح ان الجبهة تعرف نفسها كحزب يهودي عربي، لكن العناصر المشاركة في المحادثات أخبرت صحيفة “هآرتس” أنها لا تعتبرها إطارًا مناسبًا، لأنها تتوجه إلى الناخبين العرب أساسًا. ووفقا لهم فإن “من يريد التغيير الحقيقي يجب أن يبني على شراكة حقيقية، وذلك يجري التوجه نحو تأسيس إطار جديد”.

وقال عضو الكنيست عيساوي فريج من ميرتس لصحيفة هآرتس إنه في الانتخابات الأخيرة، حاول مسؤولو السلطة الفلسطينية تجنيد دعم لميرتس في المجتمع العربي: “كانت هناك محادثات مع كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية وطلب الصانع، الذين طلبوا من جميع الذين يؤثرون عليهم دعم الحزب، كما جرت محاولات لفحص إمكانية تأمين مرشح عربي، لكننا أوضحنا أن هذا لن ينجح”.

وأضاف فريج أنه على دراية بالاتصالات المتعلقة بإنشاء قائمة يهودية عربية، لكنه لا يعرف ما إذا كانت حقيقية أم أنها تهدف إلى ممارسة الضغط على الأحزاب العربية، خاصة وأن ميرتس منشغلة الآن بالانتخابات الداخلية في الحزب.

وتكتب الصحيفة أن شخصيات بارزة في الأحزاب العربية وفي لجنة المتابعة العليا لقضايا الجمهور العربي، بعثت برسائل إلى السلطة الفلسطينية مفادها أن تدخل رجالها يمكن أن يضر بهم ولن يؤدي بالضرورة إلى تعزيز معسكر السلام. ووفقًا لمسؤول كبير في كتلة الجبهة – العربية للتغيير، فإن التوتر بين الجانبين ينبع من حقيقة أن السلطة الفلسطينية تنظر إلى الساحة السياسية في إسرائيل فقط من منظور الاحتلال، وتتجاهل المصالح الأخرى للجماهير العربية.

وقال: “كانت هناك دائما مشاورات بين قيادة المجتمع العربي والقيادة الفلسطينية، ولكن المسافة كبيرة بين هذا وبين التدخل على مستوى تأسيس حزب جديد”. ووفقا له “إن إنشاء إطار سياسي يهودي عربي كان مطروحا منذ عدة سنوات، وعلى خلفية تفكيك القائمة المشتركة، حظيت الفكرة بدعم من قبل القيادة الفلسطينية، لكن يبدو أن الانتخابات المبكرة قوضت جدول الأعمال وعرقلت الخطة”.

وأضاف مسؤول رفيع آخر في الجبهة، أن أعضاء الأحزاب العربية يرون الخريطة السياسية بشكل مختلف عن السلطة الفلسطينية. وقال “هذا لا يعني أن السلطة تدعم المعسكر الديمقراطي، ونحن المتطرفون الذين يعارضون التعاون، لكننا نقرأ الشارع في الجانب اليهودي والجانب العربي ونفهم أن الأرض ليست ناضجة لخطوة دراماتيكية مثل تلك التي تهتم بها السلطة الفلسطينية. وقد أوضحنا في كل مناسبة أننا سندعم كل ترتيب ينهي الاحتلال”.

وقالوا في لجنة التواصل لصحيفة هآرتس إن سلوك الأحزاب العربية هو شأن إسرائيلي داخلي، ولا يوجد للسلطة الفلسطينية أو اللجنة أي اهتمام بالتدخل. إلا أن أحد كبار أعضاء اللجنة قال إن القيادة الفلسطينية لم تخف أبدًا رغبتها في أن يحتل المعسكر الذي يدعم نهاية الاحتلال مكانًا مهمًا على الساحة السياسية في إسرائيل.

مقالات ذات صلة