رياضة

ليونيل ميسي وبرشلونة.. رحلة ضياع الهوية

كيف ضاعت هوية برشلونة تدريجياً وما هو الحل لاستعادتها وما هو دور ليونيل ميسي؟

في كل مؤتمر صحفي لبيب غوارديولا تكاد أن تحصل على قول فلسفي، إلا أن جملة واحدة صرح بها بيب في الموسم الماضي مع مانشستر سيتي تحتاج إلى المزيد من التشريح “الفريق الأول المُرشح للفوز بدوري أبطال أوروبا، هو الفريق الذي يملك ليونيل ميسي”، قد تكون هذه الجملة مُكتملة لو أضيف إليها أربع كلمات “هذا إذا كان فريقاً”.

عودة إلى الجذور

لا تقترن نجاحات برشلونة بشخص بعينه، صحيح أن ليونيل ميسي يُعد جزء لا يتجزأ من النجاح المثالي للسنوات العشر وصحيح أنه آخر ما تبقى من جيل عظيم، وصحيح أنه يحمل برشلونة في كثير من المناسبات وحيداً، لكن لا يُمكن بناء نجاحات برشلونة الكثيرة على ميسي وحده.

ببساطة يقترن نجاح برشلونة بعناصر معينة، تقديم كرة قدم من نوع معين، الاعتماد على مدرسة لاماسيا، والتعاقد مع لاعبين يخدمون المنظومة وليس الأفراد، ببساطة الهوية هي العنصر الرئيسي في نجاحات برشلونة.

فكرة أن ليونيل ميسي هو من يحمل الفريق في السنتين الأخيرتين وحده، هي استثناء وليست القاعدة في الفريق الكتلوني، ومن هنا يجب أن نبحث كيف تم القضاء على الهوية وما هو دور ميسي اللامقصود في ذلك؟

ضياع الهوية: المرحلة الانتقالية

بعد رحيل بيب غوارديولا، مر برشلونة بعدة مدربين لكن المرحلة الأكثر خطورة في ضياع الهوية كانت فترة لويس إنريكي وتحديداً اللحظة التي تعاقد فيها الفريق مع نيمار.

تلك اللحظة كانت مفصلية بخروج يوهان كرويف إلى العلن للحديث عن أن تواجد الثلاثي نيمار وسواريز وميسي معاً أمر سيضر ببرشلونة لكونه يحول الفريق إلى شكل أكثر فردية بدلاً من العمل الجماعي.

خماسية سنة 2015 جعلت الجميع يظن أنه يرى أبعد من الفيلسوف الهولندي، إدارة تتبجح بالإنجاز المؤقت، وسلسلة حكايات أسطورية قائمة على الثلاثي الذي لا يُقهر.

انتهت الحكاية في الموسم التالي، خسارة في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام يوفنتوس. العنوان الرئيسي لشكل برشلونة حينها كان الحالة الفردية للفريق والضعف الدفاعي، لكن العنوان الخفي لكل هذا كان مرحلة انتقالية لضياع الهوية.

ضياع الهوية: مرحلة ما بعد نيمار

رحل إنريكي ووصل فالفيردي وفي الوقت عينه رحل نيمار مقابل 222 مليون يورو إلى باريس سان جيرمان. تلك الضربة التي تلقاها الفريق كان يجب أن تكون مفتاحاً لعودته إلى الجذور والهوية الأساسية، لكن سرعان ما سار الفريق باتجاه مغاير وانتقل من عمل فردي مبني على ركائز ثلاث إلى عمل فردي مبني على ركيزة واحدة.

في سنتين مع فالفيردي خسر برشلونة أكثر من هويته، خسر الضغط في مناطق الخصم، خسر توزيع الفعالية بين اللاعبين، حتى وصل به الأمر مؤخراً لخسارة الاستحواذ في الكامب نو.

الكثير من المهدئات والكثير والكثير من الحقن المخدرة وضعها ميسي في عروق المشجعين وحتى زملائه، في كل مرة يعود لينقذ المجموعة لكن من دون أن يستطيع إعادة فكرة واحدة من الشكل الكامل للهوية.

ماذا تفعل بميسي؟

تحول ميسي من أن يكون جزء من المنظومة إلى أن يكون المنظومة بذاتها، هي مشكلة تبداً من الإدارة وتمر بالمدرب ولا تنتهِ بميسي. تحول العمل الجماعي إلى فردي تدريجياً في الفريق الكتلوني هو السبب الرئيسي في الفشل المتتالي، والذي لا يتحمله المدرب الكارثي وحده وإنما ليونيل ميسي يتحمل جزء من المسؤولية. قد يبدو ما نقوله الآن سوريالياً، كيف لرجل يحمل الفريق وحده لسنتين ويسير به أن يكون مسؤولاً عن مشاكله، يُعد في بعض الأحيان السكوت عن الجريمة مشاركة فيها.

في كأس العالم 2018، خرج كيفين دي بروين ليعترض على الطريقة التي يُبنى فيها المنتخب البلجيكي حول نجم واحد، انتقد مدربه بطريقة ملتوية، لكن تكشف لاحقاً أن المباراة التي تم إيقاف إيدين هازارد فيها كانت تلك المباراة التي خسرت فيها بلجيكا أمام فرنسا، حين قام هازارد بـ 11 مراوغة وبقي محاصراً من دون أن يسدد كرة واحدة على المرمى.

ما قاله دي بروين ليس من عقله وحده، هو تشبّع مع مدرب يعرف تماماً ماذا تعني المجموعة. من هنا فإن موافقة ليونيل ميسي والمجموعة التي تملك نفوذ بين لاعبي برشلونة على ما يحدث في الفريق منذ 2015 إلى اليوم هو مشاركة في السياق العام لضياع الهوية، مشاركة يدفع ثمنها الفريق حتى وإن كانت غير مقصودة. وعليه فإن الحل الرئيسي الصعب لمشكلة الفريق الكتلوني هي اقتناع أفضل لاعب في العالم وإعادته ليكون جزء من المنظومة وليس كلها.

مقالات ذات صلة