مقالات

في ذكرى عيد العمال إستغلال قائم وعدالة اجتماعية غائبة

شبكة القدس الإخبارية ||

في ذكرى عيد العمال إستغلال قائم وعدالة اجتماعية غائبة
بقلم :- راسم عبيدات

مائة وثلاثة وعشرون عاماً على مرور ثورة عمال شيكاغو ضد الظلم والإضطهاد والإستغلال و”التغول” و”التوحش” الرأسمالي،لم تنهي هذا الظلم و”التوحش” و”التوغل،بل نرى ان هذا “التوغل و”التوحش” الرأسماليين في ظل عولمة الرأسمال يزدادان شراسة وشراهة،وشعارات العدالة الإجتماعية وإنتفاء المجتمعات الطبقية وتوحد الطبقة العمالية العالمية في جبهة واحدة لحماية حقوقها وصيانة منجزاتها ومكتسباتها،وتحقيق المزيد منها،ما زالت مجرد أماني وشعارات.فالشعارات التي رفعها قادة الثورات الإجتماعية الإشتراكية من انجلز وماركس ولينين وغيرهم،ما زالت بعيدة المنال في أرض الواقع،بل ما نشهده اليوم في الواقع العربي،ليس فقد ضعف وتراجع أوضاع الطبقة العاملة العربية،بل يزداد اضطهادها وافقارها وبؤسها وشقاؤها،وحواملها التنظيمية والنقابية والحزبية تزداد ضعفاً وتلاشياً،حتى لا نجافى الحقيقة اذا ما قلنا بأن العديد من الحوامل الحزبية لما تسمي نفسها بالأحزاب الشيوعية واليسارية المغتصبة تمثيل الطبقة العاملة زوراً وبهتاناً،تخون طبقتها وتتآمر على مصالحها وحقوقها،والأنكى من ذلك انه بعد ما يسمى ب”ثورات الربيع العربي” لم تعد هناك وحده عمالية وعنوان جامع وموحد لعمال الدولة القطرية الواحدة،حيث جرى ويجري تغليب المذهبية والطائفية على المصالح المشتركة والنضال المشترك،وكذلك بفعل الحروب الداخلية المذهبية والطائفية والصراعات،تحول جزء ليس بالقليل من أبناء الطبقة العاملة العربية الى جيش عاطل عن العمل يعيش على الإعانات والمساعدات،وبما يترتب على ذلك من فقر مدقع وجوع وجهل وتجهيل وامراض اجتماعية وأسرية،وإرتفاع في نسبة البطالة،وزيادة في الإستغلال والإضطهاد من قبل أصحاب الرأسمال،لجهة تخفيض الأجرة وزيادة ساعات العمل والحرمان من الحقوق العمالية المشروعة كالحق في الإجازات السنوية والمرضية والحقوق الاجتماعية كالتقاعد والتعويض والضمان الإجتماعي والتأمينات الصحية وغيرها.

ما يميز العالم اليوم،في ظل العولمة،زيادة في تغول وتوحش رأس المال وارتفاع حدة ووتائر الصراعات والتناقضات الطبقية،كما ان الاستغلال والاضطهاد الطبقي يتسع مداه ويتعمق،والاحتكارات انتقلت من إطارها المحلي والقومي إلى الإطار فوق القومي والعالمي، ونشهد حالة من بيع وتدمير القطاعات العامة لصالح الشركات الاحتكارية،وسن القانون والتشريعات التي تصادر وتنقض على حقوق ومنجزات حققها العمال بنضالاتهم وتضحياتهم عبر مسيرة طويلة من الكفاح والنضال عمدت بالشهداء والجرحى والمعتقلين،وبما يثبت أن الرأسمال في سبيل مصالحه وأهدافه لا يدوس فقط على حقوق العمال وكراماتهم،بل ويدوس على العمال أنفسهم ولا يقيم أي معنى أو قيمة لحياة البشر في هذا الجانب، ويجري التعامل معهم كأي شكل من أشكال البضائع والسلع،تسليع البشر.

واللوحة تبدو اكثر سوداوية بالنسبة للطبقة العاملة الفلسطينية،فهي تتعرض لأبشع أشكال الإضطهاد والإستغلال القومي والطبقي،وكذلك ضعف الحوامل التنظيمية المعبرة والمدافعة عن حقوقها ومكتسباتها وغياب التنظيم النقابي الحقيقي والعنوان والمرجعية المنصهرة والمنخرطة مع هموم ونضالات الطبقة العاملة، وكذلك ما تعانيه من قمع واضطهاد يصل حد الإذلال وامتهان الكرامة من قبل حكومة الاحتلال،والحديث هنا ذو شجون يدمي القلب ويدمع العيون، حيث يضطر الكثير من عمالنا في سبيل لقمة العيش أن يسكتوا عن الكثير من التجاوزات والإهانات والممارسات من قمع واضطهاد واستغلال وسلب حقوق وتدني أجور، وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل ان كثيراً من المؤسسات المسماة وطنية تستغل حاجة العمال بعدم توفر فرص عمل لهم في السوق المحلية، وقدرتها على عمل تصاريح لهم للدخول الى القدس أو الخط الأخضر لتجبرهم على دفع رسوم خدمات ومبالغ شهرية عن التصريح، هذا التصريح لا يشكل ضمانة للعمال من أجل العمل، بل هو تصريح عبور فقط قد يوفق العامل في إيجاد عمل عليه وقد يعود بخفي حنين أو يجري اعتقاله إذا ما ضبطته أجهزة الأمن الإسرائيلية وفرق تفتيشها.

مقالات ذات صلة