شرائح رئيسية

الأردن يُواجه صفقة القرن بـ “لاءات ثلاث” وخيارات صعبة

شبكة القدس الإخبارية ||

 

شهد الخطاب الأردني الرسمي “نقلة نوعية” في التعاطي مع مخاطر صفقة القرن، خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقد خرج العاهل الأردني، مؤخرًا، بخطابين منفصلين ليعلن عن “لاءات الأردن الثلاث”؛ لا للتوطين، لا للوطن البديل، لا للتخلي عن القدس. بعد أن التزم الأردن صمتًا شبه مطبق تجاه الخطة الأمريكية.

وشكلت كلمة العاهل الأردني “شرارة الانطلاق” لسلوك جديد من الأردن تجاه التعاطي مع الحلول والأفكار الأمريكية تجاه القدس، حيث تم إطلاق مجموعة من المسيرات الشعبية الرافضة لصفقة القرن والمؤيدة لخطاب الملك عبد الله الثاني ضمن مبادرة سميت باسم “أبشر سيدنا”.

وأصدرت مجموعة كبيرة من العشائر الأردنية بيانات منفصلة، تؤكد فيها رفض صفقة القرن، والوقوف خلف الملك عبد الله الثاني في مواجهة الصفقة.

التغير في السلوك الأردني لم يقتصر على الكلمات والحملات الإعلامية، حيث طفت على السطح علامات تحول وتبديل في بوصلة الأردن السياسية، وقد بدا ذلك جليًا خلال زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، للمستشفى الميداني الأردني في قطاع غزة.

فقد حظيت زيارة هنية بتغطية موسعة من التلفزيون الأردني. كما أن “قدس برس” علمت من مصدر مطلع، أن الزيارة جاءت بعد دعوة أردنية، ولم تكن مجرد زيارة عفوية لتفقد المشفى كما أشيع في وسائل الإعلام.

ولعل زيارة رئيس مجلس النواب الأردني قبل أيام لدولة قطر، وتأكيده من هناك أن القضية الفلسطينية أمام مفترق طرق يتطلب توحيد جهود الجميع، يوضح أن الأردن بدأ فعليًا في التلويح للأطراف المعنية بتغير بوصلته السياسية.

تسخين الحالة العربية أردنيًا

بدوره، وزير الإعلام الأردني الأسبق، سميح المعايطة، قال إن الأردن يعمل بشكل استباقي لمواجهة ما قد يأتي من مشاريع حلول للقضية الفلسطينية.

وأوضح المعايطة لـ “قدس برس”، أنه وخلال الأسابيع الأخيرة كان الأردن سباقًا في تسخين الحالة العربية، بالتزامن مع جهد أردني قبيل القمة العربية لغايات خروج القمة بموقف عربي واضح لا يحتمل التأويل، “وهذا ما كان”.

التحدي أمام الأردن يفوق قدرته

ورأى الكاتب الأردني فهد الخيطان، أنه من الظلم تحمیل الأردن المسؤولیة وحده، خاصة وأن دولًا عربیة عدیدة تفتح خطوط الاتصال على مصراعیھا مع إسرائیل.

وأوضح الخيطان أن التحدي الماثل أمام الأردن یفیض عن قدرته على احتماله وحیدًا أو التصدي له. مبينًا: “على طاولة صناع القرار الأردني حزمة واسعة من التحدیات الصعبة تتطلب مقاربات حساسة ودقیقة لضمان المصلحة الأردنیة”.

الأردن يمتلك أوراق قوة

وذكر الكاتب الأردني، حاتم الهرش، أن الأردن يتعرّض لضغوطات إزاء صفقة القرن، خصوصًا وأن الإدارة الأمريكية تحاول أن تفرض رؤيتها على مَن ترى أنها الأقدر على الضغط عليهم، في ظل عجزها عن فرض أي تنازلات على دولة الاحتلال.

وشدد الهرش على أن الموقف الأردني يستطيع أن يكون أكثر تماسكًا في هذا الشأن، وهو قادر على امتلاك عديد من أوراق القوة، أهمها وحدة الموقف الشعبي والرسمي في مواجهة خيار التصفية على حسابه، وتعزيز الصف الداخلي وتمتين جبهته.

وأشار إلى أنه يمكن للأردن أن يُعزّز من موقف “المقاومة الفلسطينية”، وأن يأخذ خطوات فاعلة ومؤثرة في هذا الإطار، ليفهم الأمريكيون والإسرائيليون أنه بإمكان الأردن أن يناور سياسيًا، وأن لجوئه إلى هذه الخيارات متاح.

ورجح أن زيارة هنية للمستشفى الميداني الأردني في قطاع غزة، تأتي استشعارًا لأهمية تدعيم الموقف الأردني وتشجيعه للانفتاح المتزايد على المقاومة بوصفها الخيار الوحيد القادر على الصمود في وجه أي حلول تستهدف القضية والأمة.

ولفت النظر إلى أن تأكيد الأردن الرسمي على مواجهة أي حلول تصفوية للقضية، وتأكيده على انفتاحه على حزمة من الخيارات، هو بحدّ ذاته رسالة كفيلة بأن تردع الأمريكيين والإسرائيليين الذين يظنون أن بإمكانهم أن يُمررّوا مشاريع التصفية على حساب الأردن.

 

مقالات ذات صلة