تقارير متنوعة

مؤتمر “موسكو”.. مصالح روسية ومجاملات فلسطينية، لا أكثر !

شبكة القدس الإخبارية || تقارير

فشلت موسكو في أن يكون لها أي دور جدي في “عملية السلام” على مستوى الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي رغم محاولاتها المستمرة، كما أنها لم تتمكن من الضغط على الاحتلال للقبول بهذا الدور، رغم علاقاتها وتنسيقها مع “إسرائيل” على الساحة السورية.

وربما توجه القيادة الروسية نحو لعب دور ممكن في سياق العمل على الساحة الفلسطينية الداخلية، ما دفعها إلى تعويض، مهما كان ضئيلاً، عن هذا الفشل، لهذا كانت دعوتها للفصائل الفلسطينية لعقد مؤتمر موسكو من خلال معهد الاستشراق الروسي التابع لوزارة الخارجية الروسية، والمتوقع أن يصدر “بيان موسكو” اليوم الأربعاء في نهاية هذا المؤتمر.

وتحت سؤال ماذا تريد موسكو من احتضان حوارات الفصائل الفلسطينية؟

كتب المحلل السياسي، هاني حبيب، أن موسكو ترى في هذا المؤتمر، تأكيدًا على موقفها المساند للقضية الفلسطينية، وهي إذ تتفحص إمكانيات أن تلعب دورا مهما إزاء هذا الملف فهي ترى في ذلك مواجهة شاملة مع الولايات المتحدة، على ضوء مؤتمر “وارسو”.

وافقه المحلل السياسي، مصطفى الصواف، في حديثه لـ “شمس نيوز”، وأضاف: أن “هناك مصالح روسية، فروسيا تريد أن تحافظ على مكانها، وأن تلعب دورًا أساسيًا، في الموضوع الفلسطيني، لكي تضع موطئ قدم لها في المنطقة، انطلاقًا من اعتقادها أن القضية الفلسطينية هي بوابة الدخول إلى المنطقة العربية مرة أخرى بعد غياب، وما حدث بسوريا من صراع خفي بين روسيا والإدارة الأمريكية”.

وعن تقييم تعاطي الطرف الفلسطيني في مؤتمر “موسكو”، تابع حبيب، في مقاله له، أن ترحيب كافة الفصائل الفلسطينية بدور روسي في هذا السياق، مع معرفتها الأكيدة، أن هذا الدور، رغم أهميته، لن يكون له التأثير الكافي لتسجيل اختراق على ملف المصالحة الداخلية”.

في سياق المجاملة !

فهذه الفصائل، بحسب الكاتب، اعتبرت الدور الروسي “مكملاً” للدور المصري، وهي عبارة تأتي في سياق المجاملة أكثر من كونها رهانًا على هذا الدور في كسر الجمود حول هذا الملف، وكما واجه الدور الروسي، الاحتكار الأميركي في عملية التسوية من “إسرائيل”، فإنه في واقع الأمر، يواجه، في سياق الجهود نحو مصالحة فلسطينية داخلية، الاحتكار المصري لهذا الملف، مع الفارق الأساسي والجوهري، أن الاحتكار الأميركي ينساق إلى جانب الرؤية الإسرائيلية، بينما الدور المصري، يلعب دورا متوازنًا بهدف إزالة العقبات من أمام الجهود الرامية لإنهاء حالة الانقسام.

وخلص بالقول، “لهذا، لم يكن من المفترض أن تشكل حوارات موسكو، أي رهانات حقيقية لتجاوز الخلافات الفلسطينية التي لا تزال تحول دون التوصل إلى إنهاء حالة الانقسام، في الوقت الذي لا تزال فيه القاهرة، عاجزة، رغم كل أدوات الضغط، والمصالح الأمنية والسياسية المرتبطة بهذا الدور، عن تسجيل اختراق حقيقي في هذا الملف الشائك”.

في النقطة ذاتها، أكد الكاتب الصواف، أن لا أحد ينكر أن مصر العنصر الأهم في موضوع المصالحة، حتى لو وقّع اتفاق خارج أسوارها، لن يمر إلا عبر القاهرة، والذي يبرهن ذلك عودة جولات الحوار في موسكو إلى مصر، هذا يؤكد أن الجميع يعلم أن الجانب المصري هو صاحب القضية.

أما الكاتب والصحافي حاتم استانبولي، يرى أن الموقف الروسي ورغم وعيه للعوامل الداخلية والخارجية للحالة الفلسطينية لكنه يريد من البيان النهائي الذي يؤكد على أن الفصائل الفلسطينية لديها إجماع على الحد الأدنى السياسي لوحدة مجردة تؤكد وحدة غزة والضفة وموقف يؤكد على رفض مشروع القرن من خلال صفقة العصر.

وأوضح، أن “لكل طرف أهدافه الخاصة به من المشاركة ففتح وحماس هم طرفي الانقسام الفئوي المصلحي”، مشيرًا إلى أن بقية الفصائل هم فصائل منفردة لايمكنها أن تشكل أية حالة ضغط سياسي على حالة الانقسام.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، قال “إن المحاورات التي جرت في موسكو بين الفصائل الفلسطينية تنبع أهميتها من عدة اعتبارات، أولها أنها تأتي بعد فترة طويلة من انقطاع اجتماع الفصائل الذي كان آخره في 2017″، لافتًا إلى أنه طوال عام 2018 لم تجر أية لقاءات على هذا المستوى.

وأضاف أبو مرزوق خلال تصريحات لفضائية “الغد” الإخبارية، أن النقطة الثانية، أن هذه الحوارات تأتي في مواجهة المؤتمر الذي تدعو له واشنطن في بولندا تحت عنوان “الأمن والسلام في الشرق الأوسط”.

وأكد أن مؤتمر موسكو يراد فيه تحييد للقضية الفلسطينية ومحاولة عمل تكتل جديد لوضع العرب والفلسطينيين في مواجهة بعضهم البعض في المنطقة، وهو ما يمثل خطورة شديدة على القضية الفلسطينية.

وتابع أن النقطة الثالثة، متعلقة بالحوارات “الفلسطينية-الفلسطينية” ونتائجها، معربًا عن اعتقاده بأنها ستفتح بابًا جديدًا وسيكون اللقاء المقبل في مصر، لاستكمال الملفات المتعلقة بالمصالحة الفلسطينية.

وبين، أنه خلال اللقاءات تم التفاهم والتأكيد على رفض “صفقة القرن” وكل المشروع الأمريكي للشرق الأوسط، والذي به إضاعة للحقوق الفلسطينية وإنهاء للقضية، سواء كان بالحديث عن دولة فلسطينية في غزة أو سيادة إسرائيلية في الضفة الغربية أو القدس عاصمة “للكيان الصهيوني” أو انتهاك حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

وأشار إلى أن الاجتماعات عرضت كل تلك المسائل وكان هناك اجماع فلسطيني على رفضها.

مقالات ذات صلة