تقارير متنوعة

رسالة القسّام: الأنفاق الثائرة باقية والاحتلال يكذب

شبكة القدس الإخبارية ||

 

منذ أن أنهت “إسرائيل” عدوانها على قطاع غزة صيف عام 2014 دونما تحقيق أيٍ من الأهداف التي وضعتها على نفسها، سوى قتل الأطفال والنساء وتدمير المساكن فوق رؤوس قاطنيها، وجيش الاحتلال يسوق “إنجازات وهمية” أمام جمهوره الداخلي في محاولةٍ لحفظ ماء وجهه الذي عكرته المقاومة خلال الحرب.

ولأن أكثر ما أحرج “الجيش الذي لا يقهر” وجعله في حالة تخبط خلال العدوان الأخير هي الأنفاق الهجومية التي استخدمتها المقاومة الفلسطينية ونفذت من خلالها عمليات الإنزال خلف الخطوط، أراد جيش الاحتلال أن يوهم مستوطنيه أنه قادر على القضاء على هذه الأنفاق التي باتت تشكل كابوسًا مزعجًا لهم ولجنوده على حدٍ سواء، فكان مشروع “الجدار الأرضي” على حدود قطاع غزة.

ومع أن مراقبين كُثر شككوا في جدوى هذا الجدار -المزود بأحدث الوسائل التكنولوجية-إلا أن جيش الاحتلال ومن حين لآخر يخرج المتحدث بلسانه زاعمًا اكتشاف نفق على حدود القطاع محاولًا تضخيم “الحدث” وكأنه إنجازٌ أمني كبير.

القسّام تفنّد الرواية

كتائب الشهيد عز الدين القسّام الذراع المسلح لحركة “حماس”، خرجت عن صمتها حيال هذا الموضوع، وفنّدت في رسالة لها نُشرت باللغتين العربية والعبرية مزاعم الاحتلال في كشفه الأنفاق، مؤكدةً، “أن الاحتلال يصنع أي شيء لكي يرفع معنويات شعبه، ومن ذلك اختلاق بطولات سرعان ما سوف تظهر في أي مواجهة قادمة أنها بطولات كاذبة”.

وبيّنت الكتائب في الرسالة التي جاءت بعنوان “بين نفق ميت ونفق ثائر”، أن الأنفاق التي يدعي الاحتلال تفجيرها “ليست سوى أنفاق خرجت من الخدمة منذ حرب 2014”.

الاحتلال يكذب

الكاتب والمحلل السياسي، أيمن الرفاتي، رأى أن رسالة القسام تحمل دلالات عدة للاحتلال، لا سيما وأنها تخاطب مجتمع الاحتلال بلغته والطريقة التي يفهمها بعيدًا عن الرقابة العسكرية وبعيدًا عن الإعلام المتجند لخدمة المستويات السياسية والعسكرية للاحتلال.

وأوضح الرفاتي، أن الرسالة كشفت كذب قادة الاحتلال وخاصة وزير الحرب “أفيغدور ليبرمان” الذي صرّح مؤخرًا بأنه تم القضاء على القدرات الاستراتيجية للمقاومة المتمثلة بـ”الأنفاق” عبر بناء الجدار الأرضي، حيث بينت الكتائب أن ما تم تدميره أنفاق خرجت من الخدمة مسبقًا عام 2014.

كما وضعت رسالة القسام المجتمع الإسرائيلي أمام الحقيقة التي يخفيها عنهم قادة الاحتلال الذين يرغب بعضهم لجرّ المنطقة لمواجهة كبيرة غير محسوبة العواقب لأهداف انتخابية، في ضوء اقتراب انتخابات الكنيست مثل” ليبرمان وبينت وأردان”، بحسب الرفاتي.

من جهته، قال الباحث في شؤون الأمن القومي الفلسطيني، خالد النجار، إن كتائب القسام استطاعت أن تحدد موقفها النهائي إزاء الأنفاق التي دمّرها الاحتلال والذي أعلن الأخير أنها كانت معدّة لتنفيذ عمليات تسلل خلف الخطوط على غرار تلك التي نُفذت خلال العدوان على غزة عام 2014.

 وبيّن النجار، أن رسالة القسام فنّدت أكاذيب الاحتلال ورواياته المضللة والتي كانت تهدف لقتل روح المقاومة وتمزيق الجبهة الداخلية الفلسطينية، وفي المقابل خلق حالة من الارتياح لدى المجتمع الإسرائيلي والذي تكونت لديه قناعة بعدم قدرة جيشه إقصاء “حماس” والمقاومة المسلحة وتدمير شبكة الأنفاق والتي تمثل سلاحًا استراتيجيًا رادعًا لممارسات وسياسات القتل الذي ينفذها الاحتلال.

“فيتنام” العبرة

وفي الرسالة ذاتها ذكّرت القسام جيش الاحتلال بالهزيمة التي مُنيت بها الولايات المتحدة في بلد الحروب “فيتنام” من خلال شبكة الأنفاق التي شقتها حركة المقاومة الفيتنامية “الفيتكونج” آنذاك، حيث بقيت الأنفاق وباءت كل محاولات الجيش الأمريكي للقضاء عليها بالفشل.

وفي هذا الإطار، رأى النجار، أن استدلال القسام بهزيمة الأمريكان في “فيتنام”، إنما جاءت كرسالة واضحة للولايات المتحدة كونها تنحاز للاحتلال بمواقفها الدولية والعنصرية والتي كان آخرها قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل”، وسعيها لتمرير “صفقة القرن” القاضية بتصفية القضية الفلسطينية.

وأشار الباحث الأمني، إلى أن أي انتصار تحققه المقاومة على الاحتلال الإسرائيلي هو بمثابة طعنة في خاصرة واشنطن، التي لم تدخر جهدًا في سبيل إقصاء القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي_ الإسرائيلي على طريقتها الخاصة.

أما الكاتب أيمن الرفاتي، فاعتبر أن الاستدلال بـ”أنفاق فيتنام” يستحضر مشهد دائم في أذهان المجتمع الإسرائيلي عندما هزمت أمريكا بصمود وأيادي الفيتناميين باستخدام الأنفاق على الرغم من القوة الأمريكية فوق الأرض.

 “وهي تعطي مشهد لهم بأنهم كمحتلين سيغادروا كما غادر الأمريكان فيتنام هاربين”، أضاف الرفاتي.

جعبة المقاومة ومفاجآتها

وفي ختام رسالتها التي كتبها محرر الشؤون العبرية شدّدت كتائب القسام أن “جعبة المقاومة الفلسطينية تعجّ بالمفاجئات، أصغرها ستبقي العدو مذهولًا فاغرًا فاه دهرًا” وتوعدت بالقول: “إذا انتهى وقف إطلاق النار وبدأ العمل فإن الجميع. بدءًا برأس الأفعى وانتهاءًا بذيلها لن يحظوا برؤية الأعياد”.

وتعقيبًا على وعيد القسام، قال الرفاتي: “القسام كما أثبت صدقه دائمًا أمام الاحتلال يعد مجتمع الاحتلال بمفاجئات، وهذه رسالة شديدة القوة وصداها سيكون حاضرًا خلال الفترة المقبلة”.

من ناحيته، اعتبر خالد النجار، أن تهديد القسام يشي بأن المقاومة تستعد لأي سيناريو من شأنه أن يحول المسار نحو المواجهة المسلحة والذي يتهرب منها الاحتلال في هذه المرحلة بذريعة تمرير الحل السياسي في المنطقة المرفوض من قبل المقاومة بكافة تفاصيله.

وختم النجار بالقول: إن كتائب القسام أصبحت تستطيع تغيير قواعد اللعبة بشكل واضح، مستدلًا على ذلك بمعادلة “القصف بالقصف” التي تبنتها وعملت على تثبيتها بكافة أركانها بقوة على الأرض، مع بقية الفصائل الأخرى.

ومنذ العام الماضي يشرع الاحتلال ببناء جدار خرساني على طول الحدود مع قطاع غزة بطول 65 كلم، وبتكلفة مالية تقدر بنحو ثلاثة مليارات شيكل، ويصل عمقه إلى عشرات الأمتار وينتهي على ارتفاع ستة أمتار فوق سطح الأرض، وسط تشكيك في جدواه أمام أنفاق المقاومة.

المصدر | فلسطين الأن

مقالات ذات صلة

c99 shell IndoXploit shell wso shell hacklink hacklink satış hacklink wso shell