مقالات

غاز شرق المتوسط نعمة أم نقمة؟

شبكة القدس الإخبارية || مقالات وتحليلات

الشرق الاوسط بعد غاز البحر المتوسط لن يكون كما كان قبله. من هنا فإن علينا نحن الفلسطينيين أن نأخذ هذا العامل الجديد على محمل الجد ونحن نضع سياساتنا واستراتيجيتنا نحو المستقبل.

من المهم أن نلاحظ ما يمكن أن تحدثه هذه الثروة الهائلة من الغاز والنفط، التي أصبحت واقعا ملموسا في شرق المتوسط، ما قد تحدثه من متغيرات، وبما يمكن أن تشهده هذه المنطقة من سيناريوهات وأن تأخذ طريقها بالفعل على أرض الواقع. في البداية علينا ان ننتبه الى الواقع الجيوسياسي، بمعنى ان شرق المتوسط هذا يربط بين ثلاث قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، وبهذا المعنى فإن المنطقة بالأصل مهمة استراتيجيا فما بالك بعد ظهور الغاز فيها بهذه الكميات الكبيرة.

كما علينا ان نلاحظ انها منطقة التناقضات والصراعات التاريخية عميقة الجذور، كالصراع التركي اليوناني، والتركي العربي، والعربي الاسرائيلي وغيرها من الصراعات. كما ان المنطقة مصنفة استعماريا بالشرق الادنى، مدخل اوروبا والغرب للشرق ولثرواته، خاصة النفطية. بعد ظهور الغاز، المنطقة ستكون امام احتمالين رئيسيين، الاول ان يقود الصراع على الغاز والدول المحيطة بشرق المتوسط وما لديها من حلفاء الى حرب، “حرب الغاز”، هذا الاحتمال ممكن خصوصا ونحن نشاهد ما نجم عنه من توترات بين تركيا من جهة ومصر واليونان وقبرص من جهة ثانية، والتوتر الذي فرضه ظهور الغاز بين لبنان واسرائيل على الحدود البحرية بينهما. كما علينا ان لا نغفل القوى الخفية، خصوصا تلك الدول والاطراف المنتجة للغاز والنفط، والتي ترى في غاز المتوسط ظهور قوة منافسة لها في السوق، الامر الذي يدفعها، وان يكون في مصلحتها، تأخير الانتاج عبر اللعب على الصراعات والتناقضات وتغذيتها، اما الدول الكبرى فهي بالتأكيد ستكون طرفا، ان لم تكن هي المحرك الرئيسي للأطراف نحو الاحتمالات التي تلائم مصالحها.

الاحتمال الثاني، وهو المرجح على الاغلب، ان يؤدي الغاز في نهاية الامر الى خلق حالة من التعايش والاستقرار المتفاهم بشأنها مباشرة او ضمنيا بين جميع الاطراف، والدافع هو بالطبع هو المصلحة الجماعية للاستفادة من الثروة والتمتع بها فالدول والاطراف المستفيدة من مئات المليارات من الدولارات هي في أشد الحاجة للانتقال من مربع الفقراء ومتوسطي الحال الى مربع الاغنياء في هذا العالم.

هناك احتمال ثالث قد يحصل وهو ان يتم تصعيد التوتر الى ذروته، وقد نشهد خلاله مناوشات عسكرية، قبل التوصل الى حالة التفاهم سابقة الذكر، فالوضع لن يستتب الا اذا اقتنع كل طرف انه قد حصل على حصته الواقعية التي يمنحه اياها القانون الدولي.

والسؤال المهم هو كيف سيكون واقع القضية الفلسطينية في هذا المتغير الكبير في الشرق الاوسط ؟

لم يعد بإمكان الشعب الفلسطيني، ان لا يأخذ هذا التطور، وبما سيجلبه من متغيرات، على محمل الجد وبالأهمية والاولوية المطلوبة. وعلينا ان ندرك ان لحقول الغاز هذه قد يكون لها تأثير أكبر من صفقة الرئيس الاميركي دونالد ترامب (صفقة القرن). فما لا يمكن أن تصنعه هذه الصفقة، قد يصنعه الغاز، وقد يأتي يوم نفتح فيه عيوننا لنجد الجميع يعيش مع اسرائيل في وئام تام بما فيهم اولئك الذين يتصدرون اليوم (محور المقاومة).

الامر الآخر، هو السؤال عن مصير الغاز الفلسطيني وحصتنا في هذا الغاز الموجودة قبالة شواطئ قطاع فلسطين التاريخية، فهذا الغاز كان من المفترض ان يكون لنا وحدنا، ومع ذلك بالضرورة ان يكون لنا حصة فيه، فنحن نشكل اكثر من 50% في هذه الجغرافيا بواقعها الحالي. اما الاهم الذي يجب ان يشغل بالنا هو ان لا يكون الغاز سببا بفقداننا لحريتنا واستقلالنا، لذلك يجب ان نكون على خارطة الشرق الاوسط حينها اذا اصبح الغاز نعمة عليها ان تشملنا، واذا كان نقمة علينا ان نعمل على تفادي نتائجها.

بقلم : باسم برهوم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي “شبكة القدس” وإنما تعبّر عن رأي صاحبها

مقالات ذات صلة

c99 shell IndoXploit shell wso shell hacklink hacklink satış hacklink wso shell